كلمة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون بمناسبة إحياء الذكرى السادسة والستين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة 01 نوفمبر 1954/2020

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسّلام على أشرف المرسلين

،أيّتها السّيدات الفضليات، أيّها السّادة الأفاضل

إن الاحتفال بعيد الثورة التحريرية المجيدة في جزائر ارتوى كل شبرٍ منها بدماء مليون ونصف المليون شهيد وقوافل من سبقوهم إبان المقاومات الشعبية المتعاقبة من بنات وأبناء شعبنا الأبي، الذي حقّق بتضحياته إنجازاً ملحميًّا استعاد به السيادة الوطنية، يشهد على ما بذله من تضحيات وبطولات، فالشعب الجزائري الأبيّ الذي انتظم في مُقاومات شعبية، (الأمير عبد القادر، أحمد باي، بوعمامة، لالة فاطمة نسومر، اولاد سيد الشيخ، الشيخ أمود، وغيرهم)، وتصدّى لكلّ محاولات وأد هُويته والمساس بمقومات شخصيّته، بفضل صموده وتشبّثه بتراثه الوطني العريق الذي مكّنهُ من الدفاع المستميت عن وجوده كأمّةٍ متجذرةٍ في هذه الأرض، وشعب جدير بالأنفة والعزة والشموخ.

لقد غيّرت ثورة أول نوفمبر  1954 بمبادئها ومُثُلها من تاريخ الإنسانية، لِمَا كان لها من تأثير في خلاص الشعوب المستضعفة التي انتفضت ضد الاستعمار عندما امتدّ إشعاعها فألهمت شعوبا اعتنقت مبادئ التحرر والانعتاق.

أيّتها السّيدات الفضليات، أيّها السّادة الأفاضل،

إنّنا إذ نُحيي عيد اندلاع الثورة التحريرية المجيدة في الذكرى السادسة والستين، نقفُ عند محطة عظيمة ومقدّسة، لنستذكر بعرفان ووفاء تضحيات الشعب الجزائري، وملاحِمه حين انطلق في ساعة الحسم من أجل التحرر  والانعتاق.

في هذه المحطّة نقفُ بإجلالٍ وإكبارٍ أمام أرواح الشهداء والجزائر إن شاء الله تنطلقُ بثباتٍ نحو المستقبل الواعد، مستقبل العمل والالتزام الوطني نستلهم من مَعينِ قيم نوفمبر  السامية ومبادئه الجليلة، عازمين على رفع التّحدّيات الاقتصادية والاجتماعية الرّاهنة.

إنّ الشعب الجزائري الأبي سيظلُ على العهد محافظًا على أمانة الشهداء الأبرار، ولن يكون إلا في مستوى تضحياتهم الجسام، بالعمل وبذل المزيد من الجهد ونكران الذات.

وتتاح لي الفرصة هنا -أيتها السيّدات الفضليات أيها السادة الأفاضل- لأتوجه لشبابنا الغيور على الجزائر فأدعوه مجدّدًا للتمسك بتاريخنا المجيد، وترجمة الوفاء للشهداء بالعزم على رفع تحديات الحاضر بالاعتماد على العمل والإبداع، والتوجّه إلى المستقبل بسلاح العلم والمعرفة ومواكبة عصر لا يرحم المتقاعسين.

وأغتنم هذه السانحة، أيضاً، لأتوجّه بالتحية والتقدير للجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، وكل الأسلاك الأمنية على المجهودات الوطنية المُضنية التي يتكبدون مشاقها في كل أنحاء الوطن لحماية الحدود والحفاظ على الأمن والسكينة.

إن الجزائر تخوضُ اليوم معركة التغيير المنشود الذي سيكون جسراً إلى الجزائر الجديدة، بتكاتف الجزائريات والجزائريين، وبفضل الإرادات الوطنية الخيّرة لتحقيق أمل الشهداء وبناء الجزائر القوّية بشاباتها وشبابها الذين هم ثروة الأمة الحقيقة، والمعوَّل عليهم في حمل لوائها للمُضي نحو تجسيد تطلعات الحراك الأصيل المبارك.

إن الشعب الجزائري بماضيه المجيد وبتضحياته الجسام، وعزيمته الرّاسخة، سيكون مرّة أخرى في موعد مع التاريخ من أجل التغيير الحقيقي المنشود يوم (غد) الأحد أول نوفمبر، من خلال الاستفتاء على مشروع تعديل الدستور من أجل التأسيس لعهدٍ جديدٍ يُحقّق آمال الأمة وتطلعات شعبنا الكريم إلى دولة قوية عصرية وديمقراطية، دولة سيّدة تعتز  الأجيال بها وبتاريخها وبعبقرية رجالها، أجيال يؤول إليها إرثُ الشهداء لحفظه بفخر وإباء.

،أيّتها السّيدات الفضليات، أيّها السّادة الأفاضل 

أجدّد معكم في هذه المناسبة العظيمة الوقوف إجلالا وإكبارا لمن أكرم الله أرواحهم بالشهادة، أُقْرِئُكم السلام، وأزجي آيات الامتنان والعرفان الى الأحياء من المجاهدين الأحرار على ما بذلوه، أولئك الرواد الأوائل الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فبذلوا أرواحهم فداءً لحرية الجزائر واستقلالها، داعيًا المولى جل وعلا أن يُمتّعهم بالصحة ويمُدَّ في أعمارهم، ونسأله أن يشمَل بعفوه وكرمه إخوانهم الذين قضوا نحبهم، ويلحقهم بالشهداء الأبرار في واسع جناته.

تحيا  الجزائر، حُرّة، سيّدة، أبيّة

المجد والخلُودُ لشهدائنا الأبرار

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
clock    London:
   Algiers: